تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٠ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
التقليد وجاء في المقام استطراداً.
أمّا المقام الأوّل: فالأمر فيه سهل، ولا ينبغي الإشكال في عموم المقسم. فكما يصحّ جريان الأقسام الثلاثة في المجتهد كذلك في المقلّد، فإنّه أيضاً إذا التفت إلى حكمه الشرعي الفعلي فإمّا أن يحصل له القطع فهو وإلا فإن قام عنده طريق معتبر ـ وليس له إلا فتوى المجتهد ـ عمل به وإن فقد وبقي شاكاً في الحكم رجع إلى الاُصول العملية، وقاعدة قبح العقاب بلا بيان ارتكازية وإن كان غافلاً عنها.
بل له الحالات الثلاثة بالنسبة إلى حكمه الظاهري أيضاً فقد يقطع بالفتوى أو يقوم عنده طريق معتبر كخبر العدلين به وإلا يرجع إلى الأصل العملي كالاستصحاب والتخيير.
فلا كلام في صحّة هذا التقسيم بالنسبة إلى المجتهد والمقلّد معاً، ولا فرق بينهما إلا في خصوصية الطرق والأمارات كما قد يتّفق للمجتهدين أيضاً. وكما أنّ ظواهر الكتاب حجّة للمجتهد كذلك ظواهر الرسالة حجّة للمقلّد وهكذا.
وأمّا المقام الثاني: فليس الإشكال في عموم الأدلّة أو اختصاصها بالمجتهد، فإنّ من البديهي عدم أخذ عنوان المجتهد في الخطابات وإنّما الإشكال من جهتين:
أحدهما: من حيث أخذ شروط في موضوع حجّيتها لا تتحقّق للعامّي. فالأمارات كخبر الواحد إنّما هي حجّة لمن أحرز صدورها ومدلولها نصّاً أو ظاهراً وفحص عن المعارض والمقيّد والمخصّص وأحرز عدمها وغير ذلك.
وأمّا الاُصول فموضوعها من كان له الشكّ في الحكم، أو العلم الإجمالي، أو