تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٢ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
الشروط دون غيره ينوب عنه في ذلك فتأمّل[١]، انتهى.
وفيه أوّلاً: أنّه لا دليل على كون التقليد من باب نيابة المجتهد عن المقلّد، بل المستند له سيرة العقلاء من رجوع الجاهل إلى العالم.
وثانياً: على فرض تسلّمه فإنّما هو في استنباط الأحكام لا في إحراز الموضوع ولا دليل على كون الشكّ واليقين في المجتهد بمنزلتهما في المقلّد.
والذي يمكن أن يقال: إنّ الأمر في مورد الطرق والأمارات سهل.
فإنّ المقلّد الجاهل من حيث ورود الخبر ووثاقة رواته ومقدار مفاده يرجع إلى المجتهد[٢] العالم بهذه الاُمور ومن حيث الفحص عن المنافيات والمعارضات، إذ لم يدلّ دليل على تعيين كيفية الفحص فيكون فحصه السؤال عن المجتهد أيضاً ويقلّده في عدم المعارض وغير ذلك.
وبالجملة: المفروض أنّ المجتهد يعلم بكلّ هذه الاُمور فيعلم بقيام الحجّة على ذلك الحكم فيقلّده العامّي ويكون كلّ ذلك من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم.
وبعبارة اُخرى: إنّ فتوى المجتهد بحكم إخبار منه بهذه المراتب واحداً بعد واحد بالإجمال، فيقلّده العامّي في تمام ذلك بأخذه بالحكم.
وأمّا الاُصول العقلية فالتزم في «الكفاية» بأنّ الرجوع إليه إنّما هو لأجل اطّلاعه على عدم الأمارة الشرعية فيها وهو عاجز عن الاطّلاع على ذلك، وأمّا تعيّن حكم العقل وأنّه مع عدمها هو البراءة أو الاحتياط فالمتّبع ما استقلّ به عقله
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢١.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢١.