تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤١ - فصل التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
في أنّ ما قاله وما استعمل فيه اللفظ هو المراد جدّاً ومجيء القرينة المنفصلة تكذيب لهذا الظهور الحالي لا أنّه يعني نفيه موضوعاً (ولهذا كان الاعتماد على القرينة المنفصلة خلاف الأصل العقلائي، لأنّ ذلك على خلاف الظهور الحالي وإلا لما كان الاعتماد عليها على خلاف الطبع ولكان حاله حال الاعتماد على القرائن المتّصلة التي تمنع عن انعقاد الظهور التصديقي على طبق المدلول التصوّري، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ القرينة المنفصلة على المجاز أيضاً خلاف الطبع) وقد مرّ ذلك بما استدلّ عليه، فراجع.
والثاني: اكتشاف القرينة المنفصلة على خلاف المراد الاستعمالي ليس بمعنى أنّ الكلام الأوّل لم يكن بمراد جدّاً أصلاً، بل بمعنى أنّه لم يكن هو المراد الواقعي الحقيقي وإنّما أراد أوّلاً بيان حكم مغاير للمصلحة الواقعية لمصلحة في البيان أو مفسدة في التخصيص فعلاً، ولذلك قد ذكرنا سابقاً أنّ الاتّكال على الخاصّ المنفصل لابدّ له من مبرر.
فالعامّ حجّة فيما تمّ فيه ظهوره التصديقي الاستعمالي والخاصّ حجّة اُخرى يزاحمه ويعارضه، وإنّما يقدّم عليه تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر لا بمعنى الحكومة أو الورود، بل بمحض أقوائية دلالة الخاصّ وأنّه أقوى الحجّتين، والجمع بينهما حينئذٍ لعلّه يرجع إلى الجمع من حيث جهة الصدور.
والثالث: لا فرق على ما ذكرنا واستشهدنا عليه في السيرة المذكورة بين أنحاء المتكلّمين، سواء كان دأبهم على الإتيان بالمخصّص المنفصل أم لا، وسواء كان العامّ في معرض التخصيص أم لا، وقد عرفت أنّ إنكار السيرة فيما