تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١ - الثاني أنّ متعلّق الأحكام هو الوجود الذهني
الذهني فيأمر ويطلب وجوده في الخارج فكأنّه يقول: أوجد هذا المتصوّر في الخارج.
ولابدّ وأن نقول: إنّ ذلك مراد صاحب «الكفاية» أيضاً وإلا فتعلّق النهي بالموجود الخارجي ممّا لا يعقل قطعاً؛ فإنّه ينهى عنه قبل وجوده لئلا يوجد، فكيف يفرض وجوده؟! ولعلّه من الوضوح بمكان.
ثمّ إنّ صاحب «الكفاية» بعد ما اختار من تعلّق الأحكام بالخارج نبّه في الأمر الثالث على أنّ تعدّد العناوين لا يحكي عن تعدّد المعنونات كما في أسماء الله تعالى. وأنّه لا فرق بين أصالة الوجود والماهية، لأنّ الماهية أيضاً لا تتعدّد في وجود واحد ولا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلا ماهية واحدة وحقيقة فاردة لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلا تلك الماهية... .
وحينئذٍ يستنتج أنّ تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد ذو جهتين يستلزم الجمع بين الضدّين وهو محال من دون فرق بين القول بتعلّق الأحكام بالطبايع أو الأفراد؛ لما عرفت من أنّه ليس لوجود واحد إلا طبيعة واحدة وإن تكثّر فيه العناوين[١]. انتهى ملخّصاً.
لكن بعد ما عرفت من عدم تعلّق الأحكام بالخارج وأنّها إنّما يتعلّق بالوجودات الذهنية المرآتية لم يكن للبحث عن المقدّمات الأخيرة مجال وثمرة؛ إذ الوجودات الذهنية ولو اُخذت حاكية عن الخارج لاتكاد تحكي عن الوجودات الخارجية بخصوصياتها ومشخّصاتها الفردية وإنّما تحكي عن الجامع
[١]. كفاية الاُصول: ١٩٤.