تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٦ - الأمر الثاني في التجرّي
وفيه: أنّ الظاهر أو المحتمل أن يكون المقصود على المؤاخذة على الأيمان غير المقرونة بقصد الحلف جدّاً وأنّ المؤاخذة إنّما تكون على ما يتحقّق في القلب جدّاً وأنّه ليس صرف اللفظ أو المفهوم التصوّري.
ويشهد لذلك أوّلاً: ظهور لفظ اللغو في ذلك.
وثانياً: تناسبه لقوله تعالى: )لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فى أيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ([١].
ومنها: قوله تعالى: )وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ...([٢].
بدعوى ظهورها في حصول الإثم بالقصد إلى الكتمان.
وفيه: أنّ الأقرب أن يكون المقصود أنّ الكتمان من آثمية القلب، لا أنّ الكتمان موجب له فالإثم موجب وعلّة لا معلول. وذلك لاُمور:
منها: ترتيبه عليه بالجملة الاسمية الظاهرة في الدوام والاستمرار ولم يقل أثِمَقلبه.
ومنها: تناسبه اعتباراً، لأنّ الكتمان من باب ملاحظة الظالم نوعاً وهي تكشف عن ضعف الإيمان وعدم الثقة بالله وتحقير قدرته وعلمه وإحاطته في قبال قدرة من يكتمها لأجله نعوذ بالله.
ومنها: ما في تفسيره في «الصافي» عن «الفقيه»[٣] عن الباقرu قالu: «كافر قلبه...[٤].
[١]. المائدة (٥): ٨٩.
[٢]. البقرة (٢): ٢٨٣.
[٣]. تفسير الصافي ١: ٢٨٧.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣١٣، كتاب الشهادات، الباب ٢، الحديث ٣.