تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٤ - الأمر الثاني في التجرّي
وعدم كونه معذوراً من جهة الجهل القصورى أو غيره والعمدة هو قصد الطغيان والعصيان.
وأمّا كونها مع الإصابة آكد، فأمر خارج عن محلّ الكلام وإنّما هو بيد المولى، فإنّ البيان على أصل التكليف كاف لصحّة العقوبة ولو بأعلى مراتبها.
ولقد أصرّ المحقّق العراقي١ على كون العقاب على الطغيان والعصيان مطلقاً. ولا يخفى أنّهما عنوانين انتزاعيين ولا يبعد أن يكون منشأ انتزاعهما هو القصد أيضاً، فيرجع إلى ما مرّ.
ولو أبيت إلا عن كون العقاب في فرض الإصابة على نفس الفعل. فلا إشكال أيضاً في الالتزام بما عرفت بعد شهادة العرف والوجدان وحكم العقل المستقلّ في هذا الباب وطريقة العقلاء.
بقي الكلام فيما ربما يشكل عليه كما في «الكفاية»: أنّ القصد والعزم إنّما يكون من مبادي الاختيار وهي ليست باختيارية وإلا لتسلسل.
وأجاب عنه أوّلاً: أنّ الإرادة وإن لم يكن بالاختيار إلا أنّ بعض مبادية بالاختيار للتمكّن من عدمه بالتأمّل في عواقبه.
وثانياً: أنّه وإن لم يكن باختياره إلا أنّه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وهو موجب لبعده عن ساحة المولى واستحقاق العقاب إنّما يكون من تبعة ذلك كما في المعصية الواقعيّة وهما ذاتيان للإنسان والذاتى لا يعلّل ... وإنّما إرسال الأنبياء تكون حجّة على من أساء وينتفع به من حسنت سريرته[١]، انتهى.
[١]. كفاية الاُصول: ٣٠٠ ـ ٣٠١.