تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٨ - الأمر الثاني في التجرّي
الإرادة بأمر كلّي كالعلوّ والفساد من جهة كون ذلك موجباً لترتّب محرّمات كثيرة على ذلك كما كان في قارون.
ويمكن تقريبه بشكل فنّي وهو أنّ من لا يريد كذا فله الدار الآخرة حيث لا يعصى. وأمّا أنّ كلّ من يريد ذلك وذلك فعليه العقاب، فلا كلّية فيه، بل فيه إجمال وتفصيل يبتني على العمل وعدمه. ويشهد على ذلك ذيل الآية: )... مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ([١].
وممّا ذكرنا: يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى: )إنَّ الَّذينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشيعَ الْفاحِشَةُ فِى الَّذينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أليمٌ([٢] حيث إنّها وردت تماماً لقصد الإفك الواقعة عن عصبة منهم.
ومنها: قوله تعالى: )... وَأرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرينَ([٣]. وتقريب الاستدلال واضح. ولكنّه مبنيّ على كون المراد من الخسران هو العقاب والمؤاخذة. ولكنّ الأقرب أن يكون المقصود من الخسران إبطال ما قصدوه بإبراهيمu من الإحراق. وقد ورد في آية اُخرى: )فَأرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلينَ([٤] وهي أظهر في ذلك. مع أنّ ردّ قول إبراهيم إلقائه في النار ولحرقهالمظهر لإرادة الكيد حرام في نفسه. فالإرادة على هذا لوحظت
[١]. القصص (٢٨): ٨٤.
[٢]. النور (٢٤): ١٩.
[٣]. الأنبياء (٢١): ٧٠.
[٤]. الصافّات (٣٧): ٩٨.