تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٩ - الأمر الثاني في التجرّي
طريقاًإلى وقوع هذه الأفعال المحرّمة.
ومنها: قوله تعالى: )... وَمَنْ يُرِدْ فيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أليمٍ([١].
وفيه:" أنّ الإرادة على نحو تكون ظلماً لا يكون متصوّرة إلا على نحو ينطبق على الخارج، فتأمّل.
وقد روي عن بعض نسخ الرضويu: «... والإثم والمعصية أشدّ عذاباً مضاعفة في غيرها. فمن همّ لمعصيته ولم يعملها كتب عليه سيّئة لقوله تعالى: )وَمَنْ يُرِدْ فيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ السعير([٢] وليس ذلك في بلد غيره وإنّما أراد أصحاب الفيلة هدم الكعبة فعاقبهم الله بإرادتهم قبل فعلهم»[٣].
وإن كان يمكن أن يقال: بأنّه من خصوصيات مكّة فلا يدلّ على العموم.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ العذاب بالنسبة إليه لابدّ وأن يكون بالاستحقاق وإلا فهو ظلم وأمّا عدمه في غيره فبالعفو كما يأتي.
وأمّا الروايات فمنها: ما عن زرارة عن أبي عبداللهu قال: «إنّ الله تبارك وتعالى جعل لآدم ثلاث خصال في ذرّيته: جعل لهم أنّ من همّ منهم بحسنة أنيعملها كتب له حسنة، ومن همّ بحسنة فعملها كتب له عشر حسنات. ومن همّ بالسيّئة أن يعملها لا يكتب عليه ومن عملها كتبت عليها سيّئة واحدة.وجعل لهم العقوبة حتّى يبلغ حنجرة الرجل...»[٤]. ومثلها روايات متعدّدة،
[١]. الحجّ (٢٢): ٢٥.
[٢]. هكذا في المستدرك والصحيح «أليم». [منه غفرالله له]
[٣]. مستدرك الوسائل (الطبعة الحجرية) ٢: ١٤٥، السطر ١٣.
[٤]. بحار الأنوار ٦٨: ٢٤٨، كتاب الإيمان والكفر، حديث ١٠؛ مكارم الأخلاق، باب تضايف الحسنات، الحديث ١٠.