تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٥ - في تحقيق حقيقة الشرط
وأمّا بعد ما بيّنّا من دلالته على الانتفاء عند الانتفاء أيضاً باللفظ، فلابدّ من النظر إلى موضوع النفي وبيانها، وهل الموضوع للقضية المنفيّة هو عدم الشرط فقط أو عدم الشرط وغيره من الشروط فكأنّه قال: لا يجب الإكرام عند عدم المجيء، فهل الموضوع لعدم الإكرام هو عدم المجيء مطلقاً أو عدم المجيء المقيّد بعدم شيء آخر أيضاً. وهذا هو الفارق المهمّ بين المعنيين في الباب، فتدبّر جيّداً.
وممّا ذكرنا ظهر:
الف: صحّة ما ندركه بالوجدان من دلالة الشرط على المفهوم.
ب: أنّ دلالته على ذلك ليس بنحو لو خلّفها شرط آخر كان استعمال أداة الشرط في ذلك المورد مجازاً و بعناية ورعاية علاقة حتّى يستشكل فيه بعدمها كما في «الكفاية»[١]. نعم هو كذلك فيما إذا استعمل بلا دخل للتعليق أصلاً.
ج: دلالتها على المفهوم قابلة للتجزئة والتبعيض وقيام الدليل على خلاف المفهوم في بعض الموارد لا يلزم إلغاء المفهوم رأساً.
د: إنّه لا فرق في ذلك بين الجمل الإخبارية والإنشائية كما عرفت دعواه في كلام ابن هشام في مثل قولك: لو جئتني لأكرمتك وفي عدّة اُخرى من الأمثلة المتقدّمة. وأمّا في مثل: إذا أكلت السمّ متّ وأمثاله فإمّا أن لا يتمّ الإطلاق أو أنّ الجزاء هو الجزم أو الفورية أو أنّه معلوم بالدليل الخارجي. وقد ذكرنا أنّه غير مناف للوضع ولا وجه استمهل الفرق بين الجمل الإنشائية والإخبارية.
نعم، هذا كلّه لو كان إيراد الشرط للتعليق وقد تدلّ القرينة على عدم كونه
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣٢.