تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٠ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
الآتي به مطيع من هذه الجهة متقرّب إلى المولى بإتيان محبوبه مع كونه بالاختيار.
ولو كنت في ريب من ذلك فاعتبره في فرض عبدين مختارين تنجّس بدنهما وليس لهما ماء مباح، فيجوز لهما شرعاً الصلاة مع نجاسة البدن، لكنّهما عصيا بدخولهما في الماء الغصبي فخرج إحدهما عن الماء من دون تطهير بدنه والثاني طهّر بدنه عن النجاسة، فهل هما متساويان في نظر المولى بعد كونهما مرتكبين للمفسدة بقدر سواء ومع ذلك أتى أحدهما بمطلوب المولى دون الآخر؟!
لا ريب في عدم تساويهما عند العقلاء وأنّ الأوّل يمدح على إتيانه بالمطلوب وإن كان يذمّ على عصيان نهيه.
وهذا هو مراد صاحب «المعالم» من تمثيله بدخول الدار وخياطة الثوب[١] وإن كان مثاله مخدوش من جهة عدم الاتّحاد.
وعلى أيّ حال، فإذا فرضنا استحقاق العبد للمدح في ذلك الفعل فكيف لا يكون مقرّباً ولا يصحّ قصد التقرّب به، فإنّ المثال المفروض وإن كان توصّلياً إلا أنّه لا فرق بينه وبين التعبّدي إلا في الاشتراط بقصد القربة وعدمه لا في إمكانه، فإذا أمكن قصد القربة في التوصّلي، فليكن كذلك في التعبّدي أيضاً بلا شبهة، كما لو فرضنا عبدين جنبين في المثال فدخلا الماء وقد اغتسل أحدهما عن الجنابة دون الآخر.
وأمّا ما استشكل فيه في «الدرر» فارقاً بين المقام وبين المتوسّط في الأرض المغصوبة بأنّ وجود الجهة المحسّنة في المقام لا ينفع شيئاً بعد فرض قيامها
[١]. معالم الدين: ٩٤.