تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٠ - الأمر الأوّل لزوم العمل بالقطع عقلاً
صورة المصادفة استحقّ العقوبة على المخالفة، ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل[١]، انتهى.
وهذا قد يصطلح عليه أخيراً بحقّ الطاعة. أي حقّ المولى على العبد طاعته فيما يحتمل من أوامره ونواهيه وصحّة العقوبة على مخالفته.
وأمّا التعذير فإنّما هو فيما لو كان الخطاء عن قصور دون التقصير، كما إذا حصل من الطرق الممنوعة شرعاً أو حصل من مقدّمات يعلم قبل تحصيلها أنّ تلك المقدّمات كثير الخطاء ولا يوصله إلى الواقع غالباً، فإنّه لو قطع هذا الطريق وحصل له القطع ـ وإن لم يمكن النهي عن العمل به حين قطعه كما يأتي ـ إلا أنّه لا قبح في عقابه لتفويته الواقع بمتابعة ما نهى عنه الشارع.
ولعلّ من هذا القبيل ما لم يكن القاطع مجتهداً واجتهد.
ولعلّه إلى ذلك أشار في «الكفاية» بتقييده بالقصور[٢]. وقد صرّح به في «الحاشية» وقال: وإن كان عن تقصير فإنّما يستحقّها فيما لولاه تمكن من الواقع إمّا بإصابته أو إصابة ما يرجع إليه عند فقده من أمارة أو أصل لا مطلقاً ولو فيما إذا لم يتمكن منه لخطاء ما يقوم عنده وذلك لأنّ المؤاخذة عليه حينئذٍ بلا بيان ولا برهان[٣]، انتهى.
والأخير مبنيّ على قاعدة القبح، وسيأتي الكلام فيها. ومع الغضّ عنها فيكونالمقصّر مستحقّاً للعقوبة مطلقاً وإن لم يتمكن من الإصابة حيث كان
[١]. كفاية الاُصول: ٣٩١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٧٩.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٨.