تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٩ - الأمر الأوّل لزوم العمل بالقطع عقلاً
بل يرى القاطع حين قطعه أنّه ليس له مؤمّن ومعذّر عند المولى.
وما في كلام السيّد الخوئي١: من أنّ العقل يرى حسن العمل بالقطع وقبح تركه[١]، قد مرّ ما فيه، بل الحسن والقبح الذي يدركه العقل فهو حسن العقاب وقبحه الذي هو فعل المولى. والذي وقع في كلامه١ هو حسن العمل على وفقه وقبح تركه الذي هو فعل العبد وكم فرق بينهما وقد مرّ نفي التصوير الثاني.
الجهة الثالثة: عدم كون الحكمين ـ أي وجوب العمل على وفقه وحجّيته ـ بجعل جاعل. وقد انقدح ذلك ممّا مرّ من أنّها من لوازمه العقلية والظاهر أنّهما من لوازم وجوده فهو مجعولة تكويناً بتبعه لا تشريعاً.
ولا حاجة في ذلك إلى التمسّك بالتسلسل فإنّ الاستدلال بأيّ دليل يرجع إلى القطع فهو المعنى لكلّ دليل.
الجهة الرابعة: هل القطع معذّر ومنجّز مطلقاً ولو كان حاصلاً من سبب غير عادي أو ممنوع شرعاً؟!
نعم، القطع منجّز مطلقاً لا قيد فيه أصلاً فإنّ كلّ قطع ينجّز الواقع إذا أصاب.
بل يصحّ أن يقال: إنّ التنجيز لا يختصّ بالقطع، بل الظنّ والشكّ والوهم بل الاحتمال أيضاً كذلك ويحتاج إلى المؤمّن. وهو مقتضى قاعدة دفع الضرر المحتمل، بل لا يحتاج إلى التمسّك إلى ذيل القاعدة أيضاً، كما اعترف به المحقّق الخراساني١ وأنّه إنّما يتأتّى القاعدة بعد احتمال العقاب أي إمكانه وجوازه وإنّما الكلام في قاعدة قبح العقاب بلا بيان وسيأتي الكلام فيها.
قال١ في مبحث البراءة: ... كما أنّه مع احتماله لا حاجة إلى القاعدة بل في
[١]. مصباح الاُصول ١: ١٥.