تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦٧ - الأمر الأوّل لزوم العمل بالقطع عقلاً
بمعنى انقداح الملزم العقلي والمحرّك العقلائي في نفس القاطع نحو ما قطع وجوبه فعلاً وترك ما قطع حرمته كذلك[١]، انتهى.
وأمّا أن يكون للعقل حكم بوجوب المتابعة للقطع فلا نتصوّر ذلك، وإلا فلابدّ أن يكون ذلك لحسنه وقبح ترك العمل فيكون التجرّى أيضاً قبيحاً أيضاً، مع أنّه مورد للخلاف كما يأتي.
مضافاً إلى أنّ العقل شأنه الإدراك ليس إلاه، فالعقل النظري يدرك الوجود بأقسامه والعقل العملي إنّما يدرك الحسن والقبح. وأمّا الإلزام والبعث فإنّهما من وظائف المولى.
بل العقل لا يحكم على القاطع إلا بما يترتّب على نفس المقطوع كما يقال بنظير ذلك في قوله تعالى: )أطيعُوا اللهَ وَأطيعُوا الرَّسُولَ([٢] فإنّه إرشادي لا مولوي.
فانظر إذا كان للعقل حكم بقبح فعل مثلاً، فهل يكون لارتكابه عند القطع به ـأي عدم العمل على وفق القطع ـ قبح آخر؟! لا نفهم ذلك!
الجهة الثانيه: في الحجّية. ولا معنى لحجّية القطع بالنسبة إلى مقطوعه بمعنى كونه وسيلة لثبوت المقطوع لدى القاطع، لأنّه مساوق لعلّية الشيء لنفسه، فإنّ حقيقة القطع ليس إلا عين ثبوت المقطوع لدى القاطع، فلا يكون هو وسيلة لنفسه كما هو واضح.
وأمّا حجّيته بمعنى كونه عين ثبوت المقطوع لدى القاطع فهي متحقّقة بعين
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٥.
[٢]. النساء (٤): ٥٩.