تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٦ - دعوى الإجماع على بطلان الصلاة في المغصوب
فإنّه وإن كان يمكن تمشّي قصد القربة فيه إلا أنّه فعل يغلب عليه المفسدة، فلا يصلح للتقرّب كما في الفرض السابق، اللهمّ إلا في الجاهل القاصر المعذور شرعاً المجبور مفسدة المنهيّ عنه بمصلحة اُخرى، فيبقى مصلحة المأمور به بلا مزاحم وأمّا لو كان تقديم جانب النهي لوجود المندوحة للمأمور به فالغالب في الواقع هو المصلحة فيصحّ إتيانه عبادة لتمامية الحسن الفعلي والفاعلي، بل يتعلّق به الأمر على القول بالجواز وهذا هو الفارق بينها وبين الصورة السابقة كما لا يخفى.
دعوى الإجماع على بطلان الصلاة في المغصوب
بقي الكلام في الإجماع المنقول في كلام عدّة من الأصحاب على بطلان الصلاة في الدار الغصبية أو اللباس الغصبي عند العلم بالحكم وبموضوعه، قال في «الجواهر»: الثوب المغصوب لا تجوز ولا تصحّ الصلاة فيه إجماعاً في «الغنية» و«التذكرة» و«الذكرى» والمحكيّ عن «الناصريات» و«التحرير» و«نهاية الإحكام» و«كشف الالتباس» وظاهر «المنتهى». ...فقد يمكن تحصيله...[١].
وهذا الإجماع ـ مع كونه في مسألة فرعية ولا ينافي ما استنتجنا من القواعد في المسألة الاُصولية؛ فإنّ غايته اختصاص تلك المسألة بدليل خاصّ ـ قابل للتأمّل والإشكال بحيث يسقط عن صلاحية الاعتماد والاستناد ولذلك يلزم نقل بعض عبائرهم والتأمّل فيها بما يأتي.
قال العلامة١ في «المنتهى» عند البحث عن لباس المصلّي بعد الإفتاء بحرمة
[١]. جواهر الكلام ٨: ١٤١.