تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٥ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
مصلحة الأمر بلا مزاحم مؤثّراً في تعلّق الأمر كما سبق.
ولكن لا ثمرة عملية هناك للصحّة أو الفساد بمعنى سقوط الإعادة أو القضاء إذ لا يتصوّر فيه الإعادة والقضاء؛ إذ كلّ فرد من العامّ مأمور به بعنوان نفسه لا إعادة أو قضاءً عن فرد آخر، فليس معنى الصحّة والفساد في المقام إلا سقوط الأمر وعدم سقوطه كما لا يخفى.
الثالثة: ما إذا كان مخالفة النهي ملازماً لإتيان المأمور به دون العكس، بل كان للأمر مندوحة بأن يمكن إتيان المأمور به بلا عصيان النهي كما إذا تعلّق النهي بالطبيعة السارية والأمر بصرف الوجود كما إذا قال: أكرم عالماً ولا تكرم الفسّاق ويجتمعان في العالم الفاسق أيضاً فيفرق مع الصورة الثانية بوجود المندوحة للمأمور به وحينئذٍ يأتي فيه نزاع المانع والمجوّز ويقدّم فيه جانب النهي مطلقاً سواء كان أقوى ملاكاً أو أضعف.
وهي مشتركة مع سابقته في عدم إمكان إتيان المأمور به في المجمع على كلا القولين للتلازم بين عصيان النهي وإتيان المأمور به وحيث إنّ عصيان النهي لايكون إلا بداعٍ نفساني فلا يكون إتيان المأمور به أيضاً إلا بذلك الداعي من دون إمكان كونه بقصد القربة، فلا يتمّ في الفعل الحسن الفاعلي وإن كان حسناً فعلاً من حيث اشتماله على المصلحة والملاك، بل كونه مأموراً به على القول بالجواز.
وبالجملة: فمع العلم بالحرمة لا يمكن تصوير إتيان متعلّق الأمر بداعي القربة حتّى يتمّ فيه الحسن الفعلي والفاعلي سواء على القول بالجواز أو الامتناع.
وأمّا في صورة الجهل فهو كذلك إذا كان تقديم جانب النهي لغلبة ملاكه،