تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤ - اجتماع ملاكات الأحكام
ثمّ إنّه لا تضادّ بين الأحكام الإنشائية كما اعترف به في «الكفاية»، بل الإنشاء سهل بلا مؤونة يمكن إنشاء الوجوب والحرمة في أمر واحد حتّى بعنوان واحد فضلاً عن ذو عنوانين، بل يمكن اجتماع الأحكام الخمسة فضلاً عن اثنين منها. لأنّ الحكم الإنشائي المحض مع قطع النظر عن الإرادة والكراهة لا تعاند الحكم الإنشائي الآخر أصلاً.
ومنه يظهر أنّه لا تضادّ بين الأحكام الخمسة المجعولة بما هي حكم وجعل وإنشاء كما لا يخفى.
اجتماع ملاكات الأحكام
نعم، يبقى الكلام في اجتماع ملاكات الأحكام وما يعبّر عنه بالمقتضي وهو عبارة عن المصالح والمفاسد الكامنة في الفعل ولا ريب في تضادّ المصلحة والمفسدة والحبّ والبغض وعدم إمكان اجتماعهما في شيء واحد ذو جهة واحدة، فلا يتصوّر فيه اجتماع الملاكين أصلاً، فإنّ الشيء الواحد من جهة واحدة إمّا ذو مصلحة أو ذو مفسدة والوجه الواحد إمّا مؤثّر في الأوّل أو الثاني، فلا يجتمع فيه الحبّ والبغض أيضاً ولا الإرادة والكراهة لعدم نشوهما إلا عن الملاكات.
وبالجملة: فلا يجوز اجتماع الأمر والنهي في مقام فعليتهما ـ أي مرتبة الإرادة والكراهة ـ في شيء واحد ذو جهة واحدة لعدم إمكان اجتماع ملاكهما وتضادّهما فهو تكليف محال في نفسه لا من حيث عدم إمكان امتثالهما كما لايخفى.