تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - مقدّمة في تعريف المفهوم
من لوازم المدلول فبتصوّر المدلول يتصوّر اللازم أو مع تصوّرهما يزعن بالملازمة. وأمّا المفاهيم فليس من لوازم المدلول، بل من لوازم كيفية البيان الذي هو فعل المتكلّم. مثلاً التقييد بالوصف يوجب قصر الحكم على موضع الوصف وأمّا نفيه عن غير مورده، فليس معنى الألفاظ المستعملة في الكلام وإنّما هو لازم نفس التقييد بالوصف وذكره بما هو فعل المتكلّم ويقال: إنّ تقييده بالوصف لابدّ وأن يكون لغرض عقلائي وإلا يكون لغواً... وهكذا. وبالجملة فالكلام في ظهور الفعل لا ظهور اللفظ.
ولذك ترى المتقدّمين يتمسّكون في مفهوم الشرط بأنّ الأصل العقلائي في كلّ فعل صادر من شاعر مختار ومنه الكلام بما أنّه فعله الحمل على أنّه صدر لغرض لا لغواً ومنه المتكلّم بالشرط... .
وأمّا المتأخّرون المستدلّون بظهور الشرط في العلّية المنحصرة ولازم المفهوم فلعلّه لو تمّ يخرجه عن المفهوم ويجعله من الدلالات الالتزامية، فتدبّر.
وممّا ذكرنا يظهر: أنّ البحث في المفاهيم كما يمكن أن يكون صغروياً وأنّه هل للشرط أو الوصف ذلك الظهور، كذلك يمكن أن يكون في الكبرى وهي أنّ هذا الظهور هل هو حجّة أم لا؟ فإنّ ما ثبت في محلّه حجّيته إنّما هو ظهور الألفاظ وأمّا ظهور الأفعال، فله باب آخر لابدّ من السؤال عن حجّيته والاستدلال عليه ببناء العقلاء عليه وعدم الردع عنه مثلاً، فلابدّ من إثبات بناء العقلاء عليه بذكر الشواهد والموارد ولو لا إثبات ذلك لكان لمنع حجّيته مجال واسع. وبالجملة فظهور الفعل قابل للحجّية وعدمها كما جعل الشارع مثلاً ظهور حال المسلم وفعله حجّة في موارد لكنّه لابدّ من إثباته، فلا تغفل.