تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٧ - مقدّمة في تعريف المفهوم
هذا مضافاً إلى ما سبق من أنّه كثيراً ما لا يكون المفهوم حكماً أصلاً كما عرفت.
والظاهر أنّه لا يمكن تعريف المفهوم بما لا ينتقض طرده وعكسه وإنّما المراد منه عدّة دلالات التزامية وقعت مورداً للكلام نفياً وإثباتاً أو حجّية وعدمها وقد أفرد البحث عنها وسمّيت بالمفهوم والمفاهيم من دون اصطلاح خاصّ فيها بخلاف بعض المدلولات الالتزامية المجمع عليها، كدلالة وجود أحد الأضداد على نفي غيره أو اتّفق على عدمها كما يقال: إنّ إثبات شيء لا يدلّ على نفيغيره.
وبالجملة: فالمراد من المفاهيم هي هذه المداليل الخاصّة التي وقعت مورداً للبحث والكلام من دون نظر إلى ماهيته وحقيقته.
ومع ذلك، وقع الكلام في التفاوت بين هذه الدلالات الالتزامية حيث عدّ بعضها من المنطوق وبعضها الآخر من المفهوم.
وللسيّد البروجردي١ في المقام بيان وتفصيل طويل، ومحصّله أنّ من الدلالات الالتزامية ما لا يمكن للمتكلّم إنكاره. ومنها: ما يمكن له ذلك والثاني هو المفهوم[١].
وذلك لا يخلو عن غرابة، فإنّه لو كان يفهم من الكلام، فكيف يمكن للمتكلّم إنكاره وإن كان قابلاً للإنكار فقد فرض عدم تمامية الدلالة ولم يبق للبحث فيه مجال!
والذي يخطر بالنظر القاصر الفرق بينهما بأنّ المدلولات الالتزامية إنّما هي ما
[١]. الحاشية على كفاية الاُصول، المحقّق البروجردي ١: ٤٣٥؛ نهاية الاُصول: ٢٦٣.