تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - مقدّمة في تعريف المفهوم
وفيه أوّلاً: أنّ عدم وجوب الإكرام ليس قضية وحكماً إنشائياً فهو صرف نفي الوجوب وإنّما يكون حكماً إنشائياً لو كان مفهومه أنّه «إن لم يجئك فلا تكرمه» وليس كذلك وكان الأولى التمثيل للحكم الإنشائي بنحو: )فَلا تَقُلْ لَهُما اُفٍّ([١] ومفهومه ولا تضربهما مثلاً.
ومع ذلك فقد لا يكون المفهوم حكماً أصلاً كما في المثال المذكور، فلا يتمّ التعريف.
وثانياً: أنّه لا يتمّ التعريف في مثل مفهوم الموافقة؛ إذ لا خصوصية في المعنى المراد حتّى يستتبع المفهوم؛ فإنّ الخصوصية المتصوّرة في القضية الشرطية هي العلّية المنحصرة مثلاً وليس لأمثال ذلك في مثل: )فَلا تَقُلْ لَهُما اُفٍّ( محلّ توهّم أصلاً.
وقد يعرّف: بأنّه حكم لغير مذكور. وهو واضح البطلان؛ إذ المراد من الموضوع في مفهوم قولنا: «إن جائك زيد فأكرمه» إمّا هو زيد وإمّا الإكرام وكلّ منهما مذكور في الكلام لا غير مذكور حتّى يكون المفهوم حكماً له.
ووجّهه في «الكفاية» بأن يقال: إنّه حكم غير مذكور[٢]، فيكون عدم المذكورية صفة لنفس الحكم لا لموضوعه. لكنّه أيضاً لا يداوي مرضاً؛ فإنّ قولنا: «إن جائك زيد فأكرمه» يدلّ بالالتزام على عدم حرمة إكرامه أو كراهته وكلّ منهما حكم غير مذكور وليس من المفهوم اصطلاحاً، بل هو كذلك في الأحكام التبعية مطلقاً.
[١]. الإسراء (١٧): ٢٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٣٠.