تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨١ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
يكون بصدد بعث المكلّف إلى بعض مقدّمات العمل بالحكم المتخيّل تحقّقه حين حضور وقت عمله أو غيرها من الإلزام والانقياد إليهما الموجب لاستحقاق المثوبة بذلك (وفي البيان تأمّل وإشكال والأظهر إلحاقه بالقسم الثاني وعدم التفصيل).
وأمّا إن كان المتأخّر بعد ذلك فالظاهر كونه ناسخاً، أمّا في الخاصّ المتأخّر فلعلّه ظاهر من باب عدم ظهور الخاصّ بالنسبة إلى ما قبله في الإنشاءات المولوية، وأمّا في الخاصّ المتقدّم فلأنّ ظهور الخاصّ في الدوام ليس من باب العموم اللفظي، بل ولا الإطلاق أيضاً، بل من باب أنّ طبع الحكم ممّا لا يرتفع إلا برافع. وهذا كسائر الإنشاءات المحقّقة بالأسباب الخاصّة كالملكية والزوجية والحرّية والطلاق وغير ذلك. فظهوره في الدوام تعليقي وهذا بخلاف ظهور العامّ في العموم فإنّه تنجيزي فهو رافع لما يقتضيه من الظهور. والدليل على ذلك مضافاً إلى الوجدان الذي هو مستحكم البنيان أنّه لو كان النسخ من قبيل التقييد لكان مستهجناً ولو كان الناسخ أيضاً خاصّاً لا يقبل إلا كونه ناسخاً وهو خلاف الضرورة.
إن قلت: ما ذكرته من التفصيل في القرآن الكريم مبنيّ على كون نزول القرآن بنحومّاً وبنحو التفرّق والتدريج، مع أنّ مقتضى نزوله في ليلة مباركة وفي ليلة القدر وفي شهر رمضان وبعض الروايات نزوله جملة أيضاً فيكون جميع الأحكام الموجودة فيه مقترنة صدوراً ومنها العمومات والخصوصات.
قلت: نزول القرآن بالتدريج من الضروريات فإنّ قوله تعالى: )وَقالَ الَّذينَ