تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - فصل في حجّية العامّ بعد التخصيص في تمام الباقي
الاستعمالي كما عرفت في الإشكال على الشيخ١ وحينئذٍ فرفع اليد عن بعضه لا يستلزم الثلمة في الباقي.
وقد يستشكل على ذلك أوّلاً: نقضاً بالحكم في الأعداد، فإنّه إذا قال: «أكرم هذه الأربعة» ـ ومنهم زيد ـ ثمّ قال: «لا تكرم زيداً» أو قال: «أكرمهما» ثمّ قال: «لا تكرم زيداً» فيراهما العرف متعارضين ومع القطع بالصدور يحمل الثاني على النسخ ولا يلتزم بالتصرّف في الإرادة الجدّية وأنّ الحكم الأوّل لم يكن بمراد جدّاً في تمام أفراده.
وثانياً: حلاً بأنّ الجدّ والهزل من شؤون نفس الكلام دون المدلول، فلا يقبل الانحلال من هذه الجهة أيضاً[١].
وكلاهما عندنا مخدوش. أمّا الإشكال الحلّي الأخير، فإنّه ناش من الخلط في المراد من الإرادة الجدّية ولنعم ما قال في «الدرر»: إنّ هذا الظهور الذي يتمسّك به لحمل العامّ على الباقي ليس راجعاً إلى تعيين المراد من اللفظ في مرحلة الاستعمال، بل هو راجع إلى تعيين الموضوع للحكم...[٢].
فالمراد أنّ موضوع الحكم من حيث غرضه الأصلي الواقعي والذي يتمّ به الملاك ليس شاملاً للخاصّ وإن كان العامّ استعمل واُتي به لمصلحة في إلغاء العامّ بنحو قانوني عامّ. فالمصلحة في مقام البيان أمر يتبعه الإرادة الاستعمالية والمصلحة من حيث الأثر المترقّب من الفعل أمر آخر يتبعه الإرادة الجدّية التي يسمّى بتلك اصطلاحاً وإلا فالجدّ موجود في كلتا المرتبتين.
[١]. بحوث في علم الاُصول ٣: ٢٧٢ ـ ٢٧٣.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٣.