تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - فصل في حجّية العامّ بعد التخصيص في تمام الباقي
والتحقيق: أنّه لا كلام في مثل التخصيص بالاستثناء سواء كان متّصلاً أو منفصلاً، فإنّه نصّ في استعمال العامّ في العموم من دون تصرّف فيه ولا المجاز وإلا لم يكن يصحّ الاستثناء والإخراج إلا منقطعاً وهو كما ترى. بل على فرض المجازية أيضاً لا يصير مجملاًَ، فإنّ إلا من أداة الحصر ويدلّ على انحصار الخارج به ولذا يقال إنّ الاستثناء يؤكّد عموم العامّ.
وأمّا الخاصّ المتّصل بجملة مستقلّة فيحتمل فيه الاستعمال المجازي وأن يكون تلك الجملة قرينة عليه. لكنّه مندفع أوّلاً: بأصالة الحقيقة على حذو ما مرّ، إذ لا فرق في جريانها بين المتّصل والمنفصل وأنّ ما يدّعى من سيرة العقلاء عليها يجري في مثل المقام أيضاً وأمّا تعارضها بأصالة الجدّ، فيجاب بمثل ما سبق بلا تفاوت.
وثانياً: يمكن أن يقال إنّه لا ينثلم في المقام أحد الظهورين فالعامّ مستعمل في عمومه حقيقة وأمّا بلحاظ الجدّ والإرادة، فإنّ موضوعها إنّما يتمّ بعد تمام الكلام بحيث لا يليق أن يكون مراده شيئاً آخر لم يقله.
وثالثاً: الحمل على المجاز وجعل الجملة الثانية الصريحة في المقصود قرينة عليه يكون كالأكل من القفا وزيادة في اللفظ، فإنّ القرينة على المجاز إنّما يكون بما كان له مدلول مستقلّ كالرمي بخلاف المقام، حيث لا فرق في المدلول بين مجموع تلكما الجملتين وإن يقيّد العامّ من أوّل الأمر فلابدّ وأن يكون في مقام استعمال العامّ في العموم ولو ضرباً للقاعدة.
ثمّ على فرض المجازية أيضاً فلابدّ وأن يكون المراد من المستعمل فيه تمام