تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١١ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
موضوعاً أصاب أو أخطأ فيكون تمام الموضوع (وكأنّه خلط بين أخذه في الموضوع طريقياً أو طريقاً).
والذي يرشدك إلى ذلك ما تقدّم من قبح التجرّي، فإنّ معناه وجوب متابعة القطع بالتكليف وتنجّزه عقلاً. فالموضوع لحكم العقل هو القطع بالتكليف. ولا ريب أنّه ليس الموضوع القطع بما أنّه صفة بل بما أنّه طريق، ومعذلك فهو تمام الموضوع.
ولا فرق من حيث الإشكال المذكور في وقوعه موضوعاً لحكم العقل أو الشرع.
ولعلّ من هذا القبيل جواز الاقتداء بمعلوم العدالة حيث لا يجب الإعادة ولو مع كشف الخلاف، كما أنّ العلم بالحقّ في القضاء جزء الموضوع طريقياً.
ثمّ إنّه لا إشكال في قيام الأمارات وبعض الاُصول مقام القطع الطريقي.
وأمّا الموضوعي فقد فصّل الشيخ١ بين الموضوعي الطريقي فالتزم بقيامها، والموضوعي الصفتي فالعدم. من دون تبيّن لوجهه وقد أسلفنا نفس عبارته[١].
ولعلّ وجهه أنّ الأمر بإلقاء احتمال الخلاف يجعل الظنّ كالقطع من حيث الطريقية فيترتّب عليه كلّ آثاره من حيث كمال كشفه، فكما يترتّب عليه ثبوت مؤدّاه كذلك الأثر المترتّب على نفس القطع من حيث كشفه دون جهة كونه صفة خاصّة.
واعترض عليه في «الكفاية» بأنّ القطع الموضوعي ـ على أيّ حال ـ موضوع كسائر الموضوعات يختصّ به الحكم المترتّب عليه وتنزيل موضوع آخر مقامه
[١]. تقدّم في الصفحة ٥٠٧ ـ ٥٠٨.