تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - فصل في حجّية العامّ بعد التخصيص في تمام الباقي
المخصّص المنفصل كما هو معلّق على عدم مجيء المتّصل، فيستدلّ به استدلالاً إنّياً على عدم التجوّز[١] لا يكفي لتحكيم المقصود، فإنّ المدّعى انثلام الظهور التصديقي الاستعمالي بعد مجيء الخاصّ لا عدم انعقاده.
قلت: إنّه لو اُطلق العامّ ينعقد له ظهور في العموم لأنّ انعقاد ظهوره ليس معلّقاً على عدم البيان إلى الأبد بل على عدمه في مقام التخاطب وهو متحقّق على الفرض والخاصّ المنفصل مزاحم له إمّا في ظهوره وحجّيته أو في الأخيرة فقط والمتيقّن هو الأخيرة.
فنعلم إجمالاً بانتفاض أصالة الحقيقة فقط أو هي وأصالة الجدّ فالثانية مخدوشة على أيّ حال، فينحلّ العلم الإجمالي ويبقى أصالة الحقيقة سليمة.
إن قلت: هذا إذا لم يكن الدوران بينهما، فإنّه لو قلنا باستعماله مجازاً في الخاصّ لم ينقض أصالة الجدّ، فإنّ المراد منها أنّه: كلّما كان مراداً استعمالاً كان مراداً جدّاً وبناءً على المجازية كان المراد استعمالاً هو الخاصّ وهو مراده الجدّي أيضاً، فلم يتخلّف المراد الجدّي عن الاستعمالي ولم يخالف الأصل بل كان المورد حينئذٍ خارجاً عنه تخصّصاً. فيدور الأمر حينئذٍ بين الاحتمالين احتمال المجازية والخروج عن أصالة الحقيقة واحتمال الحقيقة والخروج عن أصالة التطابق فيبقى تعارض الأصلين على حاله.
قلت: على هذا أيضاً نعلم على أيّ حال بعدم إرادة العامّ جدّاً وإن كان يتردّد أمره بين التخصيص لقاعدة التطابق، وعدمه والخروج عنها تخصّصاً بالالتزام بالمجاز وفي قباله أصالة الحقيقة ولا يمكن جريان أصالة عدم التخصيص في
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٢: ٣٦٣.