تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٠ - فصل في مفهوم الشرط
الكلام بما أنّه فعله ـ الحمل على أنّه صدر لغرض عقلائي لا لغواً.
ثمّ في الكلام ـ بما أنّه فعل ـ أصل آخر وهو صدوره للتفهيم لا لغرض آخر، لأنّه آلته واستعماله لغيره خلاف الأصل. ثمّ بعد ذلك لو شكّ في الاستعمال الحقيقي يحمل عليه.
ولا إشكال في جريان الأصل العقلائي في القيود الزائدة في الكلام، فإذا شكّ في قيد أنّه أتى به لغواً أو لغرض يحمل على الثاني، وإذا شكّ أنّه للتفهيم أو غيره حمل على الأوّل.
وما يكون القيود آلة لتفهيمه هو دخالتها في الموضوع وأنّ الموضوع هو الذات مع القيد لا نفس الذات فقط.
فتحصّل من ذلك: أنّ إتيان القيد يدلّ على دخالته في الحكم، فينتفي عند انتفائه من غير فرق بين الشرط والوصف وغيرهما.
وهذا ليس من قبيل الدلالات اللفظية، فإنّ المدلول اللفظي ليس إلا الثبوت عند الثبوت كما في نفس ذات الموضوع إلا أنّه كان يمكن للمتكلّم في بيان الثبوت عند الثبوت بإطلاق الموضوع من دون ذكر قيد، فيكون ذكر القيد بما أنّه فعل حاملاً لغرض آخر وهو بيان أنّ نفس الموضوع لا يكفي للحكم، بل لابدّ من ضميمة القيد وهذا معنى الانتفاء عند الانتفاء. هذا حاصل ما قرّره المحقّق البروجردي١.
وقد أورد عليه١: بأنّ غاية ما يدلّ عليه إتيان القيد إنّما هو دخالته في الحكم بمعنى عدم كون ذات الموضوع هي تمام الموضوع للحكم وأمّا كون هذه الخصوصية دخيلة ليس إلا هو بمعنى عدم جواز أن يخلفها خصوصية اُخرى،