تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٨ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
هل المراد من المكلّف في المقسم خصوص المجتهد أو عموم المكلّفين الأعمّ من المجتهد والعامّي؟
قد يقال بالأوّل وأنّه لابدّ من الاختصاص بالمجتهد والتقييد به، لأنّ بعض الأقسام مختصّة به ولا يعمّ العامّي كالقواعد المقرّرة للشاك حيث لا يكاد يكون له الشكّ واليقين في الشبهات الحكمية وإن كان يتحقّق له في الشبهات الموضوعية. مع أنّه على فرض حصول الشكّ ليس العامّي موضوعاً للأصل لتوقّفه على الفحص وليس قادراً عليه. بل لا يقدر العامّي على العمل بخبر الواحد أيضاً لعدم فهمه له.
واُشكل على ذلك باستلزامه سدّ باب التقليد أيضاً، فإنّ الأحكام المختصّة بالمجتهد لا يسري إلى المقلّد، ولا يجوز له العمل بها كوجوب فصل الخصومة والتصرّف في أموال القصّر والغيّب وأمثال ذلك[١].
واُجيب بأنّ اختصاص القواعد به لا يمنع عن التقليد بعد استنباط الحكم منها؛ فإنّ خطاب لا تنقض وإن كان مختصّاً به إلا أنّ الحكم المستنبط منه ـ أي وجوب البناء على الحالة السابقة ـ حكم لعموم الناس فيفتي به لمقلّديه ولا يختصّ هذا الحكم بنفسه[٢].
وقد يقال بالثاني وعدم الاختصاص لعموم الأدلّة وإن كان المجتهد نائباً عن المقلّد في إجراء الأصل، فيكون الشكّ من المجتهد بمنزلة الشكّ من المقلّد.
ويستشكل بعدم الدليل على هذه النيابة وأنّ غاية مدلول أدلّة جواز التقليد
[١]. اُنظر: درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٢٤.
[٢]. اُنظر: درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٢٣ ـ ٣٢٤.