تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
فتلخّص: أنّ التصرّف الخروجي كان منهيّاً عنه قبل تعلّق الاضطرار به وقد سقط النهي عنه بالاضطرار وحيث كان ذلك مسبّباً عن سوء اختياره يترتّب عليه حكم المعصية، فيقع الكلام حينئذٍ أنّه بعد فرض وقوعه مقدّمة للتفصّي عن الحرام هل يكون مأموراً به أيضاً بالأمر المقدّمي أم لا؟
فقد أنكره في «الكفاية» معلّلاً بأنّه حيث كان الاضطرار وسقوط النهي بسوء اختياره لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة والمبغوضية وإلا لكان الحرمة معلّقة على إرادة المكلّف واختياره لغيره وعدم حرمته مع اختياره له وهو كما ترى مع أنّه خلاف الفرض وأنّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار[١]، انتهى.
وفي كلامه١ هذا تعليلات ثلاثة: أحدها: أنّه لو ارتفعت الحرمة للزم الخلف لأنّه لا يكون حينئذٍ بسوء الاختيار وهو خلاف الفرض. ثانيها: أنّه يلزم دوران الحرمة مدار اختيار المكلّف، فإنّه مخيّر حينئذٍ بين عدم الدخول، فيكون الخروج حراماً والدخول، فيكون حلالاً. وثالثها: أنّ الوجدان حاكم بمانعية الحرمة في الفرض عن الوجوب.
وأنت خبير بأنّ الوجه الأوّل والثاني إنّما يرد لو قلنا بسقوط الحرمة وآثارها من المؤاخذة والعقاب كما هو خيرة الشيخ١ وإلا فسقوط الخطاب فقط مع جريان حكم العصيان عليه لا يستلزم الأمرين ولعلّ كلامه ناظر إلى مقالة الشيخ١.
وأمّا الثالث، فلا مانع من الأمر لا برهاناً ولا وجداناً؛ إذ المانع عن الأمر بعد فرض وجود الملاك وأهمّيته لم يكن إلا فعلية النهي والكراهة المولوية
[١]. كفاية الاُصول: ٢٠٤ ـ ٢٠٥.