تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
وبالجملة: فبعد فرض وجوب ذي المقدّمة وانحصار المقدّمة بالحرام لابدّ من سقوط الحرمة وتعلّق الوجوب به من دون فرق بين كون الانحصار بسوء الاختيار أو لا معه إلا في استحقاق العقاب وعدمه.
فما في «الكفاية» بعد الاعتراف بأنّه ربما يترشّح الوجوب إلى المقدّمة مع كونها حراماً في نفسه عند الانحصار وأهمّية ذي المقدّمة من أنّ المقرّر هاهنا وإن كان كذلك إلا أنّه لما كان بسوء الاختيار لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة والمبغوضية[١] انتهى. بمكان من الغرابة؛ إذ عدم سقوط المبغوضية هنا مسلّم وأمّا النهي والتحريم فلا، بل يسقطان بالتزاحم ولو كان بسوء الاختيار كما لو كان غرق البنت والزوجة بسوء اختيار العبد ومع ذلك يأمره بإنقاذه وإن كان يعاقبه على ذلك أيضاً.
والحاصل: أنّ الاضطرار إلى فعل الحرام لا يوجب رفع مبغوضيته، سواء كان بحسن الاختيار أو بسوئه ومع ذلك فقد اعترف بأنّه يسقط به النهي ويتعلّق به الأمر إذا كان بحسن الاختيار.
ولا فرق بين الاضطرار بسوء الاختيار أو لا معه إلا في قابلية العقاب واستحقاقه، فإنّ الخطاب ساقط على أيّ حال والمفسدة والمبغوضية باقٍ على أيّ حال والإشكال الأوّل والثاني إنّما يرد لو قلنا بعدم استحقاق العقاب كما هو مبنى الشيخ١ وقد عرفت خلافه، فالمراد من الحرمة في كلامه هو استحقاق العقاب.
وأمّا عدم تعلّق الأمر به وجداناً فيكذّبه الوجدان كما تصدق به فيما إذا كان بحسن الاختيار وقد اعترف به واعتبره في نفسك فيمن أشرفت زوجته أو ابنته
[١]. كفاية الاُصول: ٢٠٥.