تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - الوجه الثالث الاستقراء
وثانياً: بعد الغضّ عمّا مضى بل ولو فرض استقراء موارد كثيرة من موارد تقدّم النهي على الأمر لا يمكن تنقيح المناط فيها بنحو يفيد المقصود بحيث يقدّم النهي في موارد الشكّ في أهمّية ملاكه؛ إذ من المحتمل في تمام تلك الموارد تقدّم النهي بملاك أهميّة ملاكه واقعاً لا بملاك الشكّ في الأهمّية، بل هو كذلك قطعاً؛ لأنّ تلك الأدلّة كاشفة عن حكم الشرع بتقدّمه في موارده والشارع عالم بالملاكات وما هو أهمّ لا أنّه قدّمها بمجرّد احتمال تقدّم الحرمة على الوجوب.
وقد يكون ذلك أنّه يرى أنّ احتماله أكثر إصابة مثلاً يرى احتمال الحيضية في موارد الاستظهار أكثر إصابة فجعلها حجّة على الحيضية كما يجعل الطرق حجّة بهذا الملاك وإن كان يعلم بتخلّفه أحياناً وحينئذٍ فلا يمكن التعدّي إلى الموارد المشكوكة كما لا يجوز التعدّي في جعل الطرق والأمارات إلى ما لم يدلّ دليل على جعلها بالخصوص.
وثالثاً: بإمكان الخدشة في الموارد المذكورة المستشهد بها بنحو تخرج عن مورد الكلام وهو الدوران بين الحرمة والوجوب بمجرّد احتمالهما من دون أن يكون التقديم مستنداً إلى أمارة أو أصل.
أمّا التحيّض في أيّام الاستظهار فلاستناده إلى قاعدة الإمكان في ابتداء رؤية الدم وبها وباستصحاب الحيضية في استدامتها.
إن قلت: إنّ المراد من قاعدة الإمكان إنّما هو البناء على الحيضية وترتيب آثارها في كلّ ما يمكن أن يكون حيضاً وهل هو إلا ترجيح احتمال الحرمة