تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
والرابع عن ظهوره في كونه بنفسه شرطاً[١].
إلا أنّ الرابع مخالف للوضع، إذ ظهوره في كون الشرط والعلّة هو المذكور بخصوصية مقتضى الوضع وسائر الظهورات مستند إلى الإطلاق، فلا وجه للذهاب إليه لتقدّم الوضع على الإطلاق.
ورفع اليد عن الظهور في الانحصار أو إطلاق الشرطية أهون من التصرّف في إطلاق الشرط المقتضي للاستقلال لكثرة الأوّل حتّى قيل: إنّه لا مفهوم للشرطية مطلقاً دون الثاني.
لكن قد سبق أنّ ذلك لا يلزم رفع اليد عن إطلاقه رأساً، بل بمقدار ما جاء الدليل على تقييده، فإنّ ظهوره في التعليق في الجملة وضعي وبه يظهر أنّ أقوى الاحتمالات هو الأوّل كما اختاره الشيخ١[٢].
لكن هذا كلّه إذا لم يكن هناك قرينة خاصّة على كون الشرط هو المجموع كما في قولهu: «إذا بلغ النصاب فزك وإذا حال عليه الحول فزك»[٣] فإنّه يعلم فيه بالقرينة أنّه بعد العلم بوجوب الزكاة إجمالاً جاء الشرطية لبيان الانتفاء عند الانتفاء لا الإثبات عند كلّ شرط وفي الحقيقة إنّه شرط بالمعنى الذي اصطلح عليه في الاُصول وهو ما يلزم من عدمه العدم لا أنّه يحدث الجزاء بحدوثه، فتدبّر.
الأمر الخامس: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء، فهل اللازم لزوم الإتيان
[١]. والذي زدناه سادساً ظهور الجزاء في الطبيعة [منه غفرالله له].
[٢]. مطارح الأنظار ٢: ٤٩.
[٣]. اُنظر: المحاضرات، مباحث في اُصول الفقه ١: ٤٠٧.