تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
لكن يرد عليه أوّلاً: منع دلالة القضية الشرطية على الحدوث عند الحدوث لعدم تبادره عنه عرفاً كما يقال: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» أو «إن شربت الدواء تشفي» أو «إن طلعت الشمس فالهواء حارّ»، فإنّه في جميع ذلك ليس المراد إلا كفاية الشرط لترتّب الجزاء وصلوحيته للعلّية وإن كان في الأمثلة إشكال. وبالجملة فالمتسالم من مدلوله وضعاً هو الثبوت عند الثبوت ولذا مرّ منّا أنّه لا ينافيه سببية الجزاء للشرط ولا كونهما معلولين لعلّة واحدة وإن كان كثيراً يستعمل في سببية الشرط للجزاء.
والشاهد أنّ الالتزام بذلك ملازم للقول بالمفهوم وضعاً، فإنّ مقتضاه التأثير في الحدوث ولو تقدّمه شيء آخر. ومقتضى ذلك الانحصار كما مرّ وقد أنكره صاحب «الكفاية» شديد الإنكار.
وثانياً: ظهور الجزاء في كونه أصل الحكم تأسيساً ممنوع، بل الظاهر منه هو الحكم غير المقيّد بكونه مستقلاً أو مرتبة من الحكم، فالجزاء يكون لا بشرط من القيدين وكونه مستقلاً أو مؤكداً ينتزع من تعلّقه بالموضوع، فإن تعلّق بموضوع خالٍ عن الحكم المماثل يصير الحكم مستقلاً وإن تعلّق بموضوع واجد للحكم يصير مؤكداً.
وثالثاً: على فرض تسليم ظهوره في الحدوث عند الحدوث وكذا ظهوره في استقلال الجزاء والحكم فهل هو كذلك مطلقاً أو فيما إذا لم يسبقه شرط آخر أو حكم آخر أو لم يتواردا معاً؟ فإنّما هو بالإطلاق لا بالوضع يحتاج إلى مقدّمات الحكمة أيضاً.
ورابعاً: أنّ تعلّق الوجوبين بموضوع واحد وماهية واحدة ممّا لا محذور فيه،