تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
بناءً على ما تقدّم منّا من أنّ الأحكام اُمور اعتبارية وليس عدم جواز اجتماع الأمر والنهي إلا لما يستلزم التكليف بالمحال بذلك في المقام وإنّما يتمّ في مثل تعدّد الشرط وجوداً حيث يكون بالقرينة المتّصلة حينئذٍ.
وخامساً: أنّ تقدّم الوضع على الإطلاق مطلقاً ممنوع، فإنّ المتسالم منه تعليق الإطلاق على عدم البيان في مقام التخاطب كما اختاره صاحب «الكفاية» وأمّا تعليقه علىعدم البيان مطلقاً ولو بالبيان المنفصل إنّما يتمّ على مبنى الشيخ١ دون مبناه١ فلا يجوز له الالتزام.
وأمّا ما التجأ إليه في الحاشية من أنّ الدوران حقيقة بين الظهورين حينئذٍ وإن كان، إلا أنّه لا دوران بينهما حكماً لأنّ العرف لايكاد يشك بعد الاطّلاع على تعدّد القضية الشرطية أنّ قضيته تعدّد الجزاء وأنّه في كلّ قضية وجوب فرد غير ما وجب في الاُخرى كما إذا اتّصلت القضايا وكانت في كلام واحد[١].
فممنوع، إلا فيما قام عليه قرينة المقام كما في مثل ما قيل إذا فعل كذا فأعطهدرهماً وإن فعل تلك فأعطه درهماً، فإنّه ظاهر في التكرار حيث يكون فيمقام بيان الجزاء والثواب، ومعلوم أنّ كلّ فعل يقتضي أجراً وثواباً بنفسه.وبعبارة اُخرى تقوم القرينة على أنّ الجزاء في الحقيقة هو نفس الدرهم والأمر بالإعطاء ووجوبه واسطة في ذلك والدرهم ممّا لا يقبل التعدّد ولا تأثير لهفيه.
ولعلّ من هذا القبيل الشروط الواردة في مقام بيان الكفّارات، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول (الطبعة الحجرية) ١: ٣١٨.