تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧ - اجتماع ملاكات الأحكام
والتشريعية بفعل العبد. فإذا كان في الفعل المفسدة والمصلحة معاً يقع محبوباً للمولى من جهة حسنه و مبغوضاً له من جهة قبحه، لكن لما يرى أنّ العبد لا يقدر على الجمع بينهما ودرك غرضه فلا محالة يأخذ الأقوى ملاكاً مع التأسّف على فوت الآخر ـ نظير الواجبين المتزاحمين ـ ولو فرض محالاً قدرة العبد على الجمع بينهما لكان مريداً وكارهاً له معاً من دون استحالة في الجمع بينهما من حيث نفسهما.
فانقدح أنّه لا استحالة في الجمع بين المفسدة والمصلحة ولا الحبّ والبغض ولا الأمر والنهي، بل ولا الإرادة والكراهة ـ المعبّر عنهما بمرتبة الفعلية ـ في واحد ذو جهتين من حيث نفسهما ولا يلزم منه تضادّ أصلاً. وإن كان فيهما محذور، فهي من جهة عدم قدرة العبد على الامتثال وأنّه تكليف بالمحال على ما هو المشهور وبينهما من التفاوت والاختلاف في الآثار والثمرات ما لا يخفى ويأتي.
لكن قد عرفت منّا عدم المحذور من هذه الجهة أيضاً، فإنّه كما يتعلّق الإرادة والكراهة المباشرية بفعل واحد ذو جهتين وتجتمعان فيه فيغلب ما هو أشدّ منهما كذلك في الإرادات المولوية يجتمعان في المجمع ولابدّ للعبد من تقديم الأهمّ وهو معذور في ترك غيره وليس تعلّق الحكم والاعتبار بهما لغواً محالاً على المولى بل هو الموجب للاحتياط في موارد الشكّ في القدرة، فإنّه إنّما لا يجوز الاجتماع فيما إذا كان الحكم شخصياً للزوم اللغوية والكلام في التكاليف العامّة القانونية، فإنّ صدور الخطاب عامّاً الكاشف عن تعلّق الملاك والحبّ والإرادة به بلا محذور وإن كان العبد معذوراً في تركه.