تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
الموارد إنّما يكون من قبيل القيود الاحترازية، فإنّ مقام الإنشاء مقام بيان جميع ما له دخل في مراده بحدوده وثغوره نظير القيود المذكورة في التعاريف والرسوم والتجديدات.
ويؤيّد ذلك عدم اختصاص هذه الخصوصية بالقضية الشرطية، بل يعمّها وسائر القيود كالوصف واللقب وغيرهما ممّا لا مفهوم له في سائر الموارد، فتدبّر.
إشكال ودفع: قد عرفت طيّ بيان الشيخ١ أنّ المراد من المفهوم هو الدلالة على انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط وإلا فانتفاء شخصه كانتفاء الحكم بانتفاء الموضوع عقلي بلا خلاف.
ومنه يتولّد إشكال وهو أنّه: كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم لا نفس شخص الحكم في القضية وكان الشرط في الشرطية إنّما وقع شرطاً بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره، فغاية قضيتها انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه لا انتفاء سنخه، وهكذا الحال في سائر القضايا التي تكون مفيدة للمفهوم.
واُجيب عنه: بأنّ الوجوب المنشأ في المنطوق هو الوجوب المطلق وسنخه لا فرد خاصّ منه لأنّ الموضوع له هنا عامّ كوضعه.
واستشكل العلامة الأنصاري١ على الإشكال والجواب. أمّا الثاني فلأنّ الموضوع له في أمثال المقام خاصّ كما حقّق في محلّه، فيكون المستعمل فيه أيضاً خاصّاً وإن كان الوضع عامّاً.
وأمّا عن الإشكال، فلأنّه غير وارد في الجملة الخبرية أوّلاً: لأنّ المخبر عنه