تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٥ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
المفهوم في مورد صالح له[١]، انتهى.
وقد اُورد عليه: بأنّ صيرورته وقفاً أو ملكاً لأحدٍ إنّما هو عند حصول المعلّق عليه ولا معنى للمفهوم فيه، بل مورد دعوى المفهوم هو فرض انتفاء المعلّق عليه.
ولكن ينبغي أن يعلم أنّ التعليق في الوقف والوصيّة وأمثالهما يتصوّر على وجهين: أحدهما: التعليق في الإنشاء الذي يرجع إلى التعليق في المنشأ كأن يقول: إن قدم الحاجّ فوقفت ذلك على الفقراء.
والثانيهما: أن يكون التعليق في متعلّق الإنشاء ومورده كأن يقول: وقفت ذلك على أولادي إن كانوا عالمين. والمراد من المفهوم هنا نفي الملكية عن غير العالم عند ثبوته للعالم، ففي الأوّل ينتفي التمليك عند انتفاء المعلّق عليه فلم يحصل ملكية لأحدٍ حتّى يقال بعدم صلوحه لملكية شخص آخر، فلا يناسبه الجواب الثاني الذي اتّكل عليه في «الكفاية» وإنّما يناسبه الجواب الأوّل.
وأمّا في الثاني، فالوقف منجّز وإنّما الشرطية في المتعلّق فهو يصير وقفاً للواجد للشرط، فلا يصلح للتمليك للغير بعد ذلك دون الأوّل.
ولعلّ صاحب «الكفاية» اقتصر على الثاني للإجماع على بطلان العقد والإيقاع المعلّق.
ويمكن أن يكون كلا الأمرين ناظراً إلى الفرض الثاني ويكون الجواب مجموع الأمرين متمّماً أحدهما للآخر، حيث يبيّن أوّلاً: أنّ المراد من المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم فينازع فيه ثبوتاً ونفياً وأمّا انتفاءالشخص فهو لازم انتفاء الموضوع مطلقاً شرطاً كان أو غيره وهذا إنّما ينازع فيه فيما يمكن عدم انتفاء
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣٦.