تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
بعد الاعتراف بأنّ المفهوم لا يفيد شيئاً؟
قلت: قد يكون التعليق لأغراض اُخر غير بيان المفهوم والانتفاء عند الانتفاء، مثلاً لو قال خذ ركاب الأمير من دون تعليق، فقد يتوهّم المخاطب كونه خبراً عن ركوب الأمير بالفعل أو أنّه طلب ختان الولد بالفعل، فيعترض عليه عند عدم تحقّق ركوب الأمير أو بأنّه لا ولد له حتّى يختنه.
ولعلّه من قبيل هذه القضايا قوله تعالى: )إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا([١]؛ فإنّها لا تدلّ إلا على عدم وجوب التبيّن عند عدم مجيء الفاسق بالنبأ وهي سالبة بانتفاء موضوعه، إذ ليس حينئذٍ نبأ فاسق حتّى يتبيّن فيه وليس المفهوم منها أنّه إن لم يجئك الفاسق بالنبأ فلا تبيّن في نبأ الغير إذ ذلك خروج للحكم عن موضوعه والمفروض أنّ الموضوع نبأ الفاسق دون مطلق النبأ.
وتوجيهه ـ كما في «الكفاية» ـ بإرجاعه بأنّ النبأ إن كان الجائي به فاسقاً فتبيّنوا[٢] حتّى يتمّ فيها المفهوم وتدلّ على حجّية قول العادل، خلاف الظاهر بل هو جملة جديدة وليمكن ذلك في كلّ أمثال هذه القضايا، كما يقال: الراكب إن كان هو الأمير فخذ ركابه... أو من ركب إن كان أميراً فخذ ركابه ونحو ذلك وهو كما ترى.
مضافاً إلى أنّ مفهومه حينئذٍ أعمّ من حجّية قول العادل ومن ليس بعادل ولا فاسق، كما في الطفل البالغ أخيراً وتفصيل الكلام فيها موكول إلى محلّه.
الأمر الثاني: المحكيّ عن الشهيد١ في «تمهيد القواعد» الحكم بخروج
[١]. الحجرات (٤٩): ٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٤٠.