تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
العيني التعييني، فالمنفيّ في المفهوم هو نفس ذلك الوجوب لا تلك الخصوصية حتّى لا ينافي الوجوب الغيري أو الكفائي أو التخييري، فالإطلاق في المنطوق يسري إلى المفهوم أيضاً، فيكون الوجوب المنفي أيضاً هو الوجوب المطلق المقتضي لتلك الخصوصيات.
وأمّا إن كان ملحوظاً في المنطوق ففيه خلاف بينهم، ثمّ ذكر أنّ ذلك أيضاً يتصوّر على وجهين، فإن كان التعميم الملحوظ على وجه الموضوعية فالنفي يتوجّه إليه، فيكون المفهوم من قبيل نفي العموم لا عموم النفي وإن كان لا على هذا الوجه، بل على وجه الآلية لملاحظة حال الأفراد على وجه الشمول فالنفي لا يتوجّه إليه، بل إلى الأفراد فيكون المفهوم عموم السلب فيوافق مع المنطوق في الكمّ ويتخالفان في مجرّد الكيف. وإن شكّ في ذلك فالظاهر أنّ العرف قاض باندراجه في القسم الأخير إلا أن يقوم قرينة على خلافه كما في مثل قولنا: إن جاء زيد فلا تقتل أحداً.
ثمّ فرّع عليه صحّة قول القائل بأنّ مفهوم قولهu: «الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجّسه شيء»[١] كلّية وفساد قول من قال: إنّه مهملة كما أصرّ عليه صاحب الحاشيه الشيخ محمد تقي١[٢] انتهى[٣].
والظاهر أنّ مراده١ من الموضوعية والآلية أنّ العامّ قد يلاحظ بنحو يساوي تعداد أفرادها ولا يتوجّه إلى عموميته، فيكون كما حكم على كلّ فرد معلّقاً على
[١]. الوافي ٦: ١٨.
[٢]. هداية المسترشدين ٢: ٤٦٠ ـ ٤٦١.
[٣]. مطارح الأنظار ٢: ٤٣ ـ ٤٥.