تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - الرابع في تفسير العبادة
الحكم وقع الكلام في تفسير العبادة حتّى يتّضح منه حال ما يقابلها.
فعرّفوها تارة: بأنّها ما اُمر به لأجل التعبّد به. واُخرى: بما يتوقّف صحّته على النيّة. وثالثة: بما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء.
وأورد عليها في «الكفاية» بعد الإغماض عمّا يورد على كلّ منها بالانتقاض طرداً أو عكساً أو بغيره، كما يورد على الأوّل بأنّها دور وعلى الثاني بالنقض بالعناوين القصدية وعلى الثالث بإمكان العلم بالمصلحة المنحصرة في بعض العبادات أيضاً أو عدم العلم في غيرها أيضاً بأنّ هذه التعاريف لا يكاد يصدق عند تعلّق النهي ولابدّ وأن يفسّر بما هو صادق عليها ولو حين تعلّق النهي بها حتّى يصحّ القول بالنهي في العبادة أو النهي المتعلّق بالعبادة[١].
ويمكن حلّه: بأنّ هذه التعبيرات ليس إلا نظير قولهم: صدّق العادل الذي ليس المراد منه هو العادل حتّى بلحاظ هذا الخبر، بل المراد هو العادل في المرتبة السابقة ومع قطع النظر عن هذا الخبر. وكذلك قولهu: «دعي الصلاة أيّام أقرائك»[٢]، حيث عرفت أنّ المراد منه هي الصلاة الصحيحة لو لا كونها في أيّام الأقراء، وليكن كذلك المراد من العبادة في هذه التعابير، فالمراد من قولهم: إذا تعلّق النهي بالعبادة فكذا... أنّه إذا تعلّق النهي بما كان عبادة لو لا هذا النهي. فيلاحظ صدق العبادية عليه قبل لحاظ تعلّق النهي به. وبالجملة فالمراد بالموضوع في أمثال هذه الموارد ما هو كذلك مع قطع النظر عن نفس هذا الحكم، فلا يتوجّه عليهم الإشكال بما ذكر.
[١]. كفاية الاُصول: ٢١٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢: ١٨٨، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٧، الحديث ٢.