تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٥ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
بالتاريخ حتّى يصير مجملاً ويرجع إلى الاُصول العملية.
ثمّ قال: إنّ تعيّن الخاصّ للتخصيص إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ (الصورة الاُولى) أو ورد العامّ قبل حضور وقت العمل به (الصورة الثالثة) إنّما يكون مبنيّاً على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل وإلا فلا يتعيّن له، بل يدور بين كونه مخصّصاً وناسخاً في الأوّل ومخصّصاً ومنسوخاً في الثاني إلا أنّ الأظهر كونه مخصّصاً وإن كان ظهور العامّ في عموم الأفراد أقوى من ظهور الخاصّ في الخصوص لما اُشير إليه من تعارف التخصيص وشيوعه وندرة النسخ جدّاً في الأحكام[١]، انتهى.
وقد نبّه في التعليقة على أنّه لا ثمرة بين الاحتمالين في الصورة الاُولى عملاً أصلاً كما هو واضح، إلا أنّه كونه مخصّصاً بمعنى كونه مبيّناً لمقدار المرام عن العامّ، وناسخاً بمعنى كون حكم العامّ غير ثابت في نفس الأمر في مورد الخاصّ مع كونه مراداً ومقصوداً بالإفهام في مورده بالعامّ كسائر الأفراد...[٢] انتهى.
أقول: ومحصّله أنّه على هذا المبنى ـ و هو الصحيح كما قرّر في محلّه ـ فيتردّد حال العامّ والخاصّ كلّها بين التخصيص والنسخ فإن كان الخاصّ بعد العامّ يتردّد أمره بين كونه ناسخاً أو مخصّصاً وإن كان قبله فيتردّد بين كونه مخصّصاً أو منسوخاً.
لكن النزاع في كون الخاصّ المتأخّر ناسخاً أو مخصّصاً غير مثمر لنا عملاً، للعلم بخروجه عن الحكم فعلاً ناسخاً كان أو مخصّصاً، نعم كان يظهر الثمرة في
[١]. كفاية الاُصول: ٢٧٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٧٧، التعليقة ١.