تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - السابع في بيان الأصل في المسألة
وأمّا أنّ الأصل في العبادة أيضاً الفساد؛ لعدم الأمر مع النهي عنها، ففيه ما عرفت منه مراراً من كفاية وجود الملاك في تصحيح العبادة ولا يحتاج إلى نفس الأمر[١] فهذا مخالف لما بنى عليه في سالف كلامه وهو الصحيح. ومنه يظهر الإشكال فيما يستفاد من عبارته الثانية فيما إذا لم يحرز الأمر.
وأمّا اختصاص الفساد فيما إذا كان الشكّ من جهة الانطباق بالشكّ حين الإتيان وكون الشكّ بعد الفراغ عنه مجرى قاعدة الفراغ، ففيه: أنّ قاعدة الفراغ إنّما يجري في الشبهات الموضوعية، فمن يعلم جميع الأجزاء والشرائط وشكّ في إتيانه بعد الفراغ يجري فيه قاعدة الفراغ بملاك كونه حين العمل أذكر. وأمّا من كان شكه من جهة الشكّ في المانعية وعدمها فهو بعد الفراغ أيضاً يعلم بما أتى وما لم يأت به، فليس يحتمل أن يكون حين العمل أذكر، فكيف يجري فيه قاعدة الفراغ؟!
وأمّا إرجاع المقام بالأقلّ والأكثر وجريان البراءة الشرعية فيها. ففيه أنّ الشكّ في المقام إنّما هو في الملازمة بين الحرمة والفساد من جهة مانعيتها عن حصول قصد القربة بالعمل أو مقرّبيته والملازمة أمر عقلي ومانعيتها تكوينية غير قابلة للجعل والرفع كما تقدّم نظيره في مبحث وجوب المقدّمة وأنّه لو كان هناك ملازمة لم يكن للشارع التصرّف فيها ورفع وجوب المقدّمة إلا برفع وجوب ذيها وهو معلوم الوجوب. فالبراءة الشرعية إنّما يختصّ بما إذا كان الشكّ في مانعية شيء من جهة جعل الشارع له مانعاً أم لا كمانعية وبر السنجاب مثلاً بخلاف المقام.
[١]. كفاية الاُصول: ١٦٦ ـ ١٦٧.