تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٣ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
ويعبّر عنه: باللا بشرط المقسمي كما هو المعروف ويقال إنّه: الكلّي الطبيعي.
ولكنّ الأصحّ أنّه ليس مقسماً لتلك الأقسام، فإنّ المقسم لا وجود له إلا في ضمن الأقسام، وحيث تصوّرنا لحاظها كذلك فليس هي مقسماً لها.
وببيان آخر وأدقّ: ليس التقسيم المزبور تقسيماً لنفس الماهية، بل للحاظ الماهية واعتبارها مقيساً إلى أعراضها، فالماهية إمّا أن يلاحظ بنفسهما بما هي هي وإمّا بالقياس إلى أعراضها، وإذا لوحظ بالقياس إلى أعراضها تعتبر على ثلاثة أنحاء... فالأحسن أن نسمّيه باللا بشرط غير اللحاظي.
نعم، هناك مقسم ينقسم إلى قسمين، لأنّ الماهية لا تخلو عن حالتين: فإمّا أن ينظر إليها غير مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها، وإمّا أن ينظر إليها مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها، ولا ثالث لهما، والمقسم هنا نفس الماهية وهي الطبيعي ولحاظه كلّي طبيعي وهي يلاحظ كلحاظ شبح في المرآة مع الغفلة عن كونه في المرآة.
ولعلّ هذا هو الذي سمّاه في «الكفاية» بالماهية المبهمة المهملة مع القول بكونها اللا بشرط المقسمي.
وقد حاول المحقّق الأصفهاني١ لإثبات تعدّدهما وتغايرهما أخذاً عن اُستاذه الشيخ علي الزنوزي١ وتبعه تلامذته منهم الشيخ المظفّر١ في اُصوله، وقال: إنّ هناك ماهية مبهمة مهملة وماهية اللا بشرط المقسمي التي تكون مقسماً للاعتبارات الثلاثة أي الماهية المقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها...[١].
هذا مع أنّه١ قد اعترف بأنّ المقسم لا وجود ولا اعتبار له إلا في ضمن
[١]. راجع: نهاية الدراية ٢: ٤٩١؛ اُصول الفقه ١: ١٧٦.