تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٨ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
وثالثاً: أنّ شيوع المطلق قد يكون في الصنف أو النوع دون الجنس كما في الرقبة حيث لا شيوع لها في جنس الحيوان قطعاً، فينبغي أن يقال: بأنّه ما دلّ على الشائع في أفراده صنفا كان أو نوعاً أو جنساً. ولعلّه المراد من الجنس في المقام دون ما استقرّ عليه الاصطلاح في المنطق.
ورابعاً: أنّ مقابله المقيّد وهو ما لا يدلّ على شائع كذلك، وهذا صادق على الأعلام الشخصية أيضاً وليس منه قطعاً بل التقابل بينهما شبه العدم والملكة.
فالأولى أن يقال: إنّه ليس لهما معنى اصطلاحي خاصّ وإنّما يراد منهما معناهما اللغوي فالمطلق لغة هو المرسل وما يعبّر عنه في الفارسية بـ (رها) والمقيّد ما لا يكون كذلك، وذلك في نفسه أمر نسبي فربّ لفظ مطلق من جهة دون جهة اُخرى.
ثمّ إنّ توصيف اللفظ بالإطلاق قد يكون بلحاظ نفسه، وقد يكون بلحاظ مدلوله.
فعند عدم تقيّد اللفظ بقيد يكون اللفظ مطلقاً، ولكنّه لا يلازم إطلاق مدلوله بل قد يكون المراد والمدلول أيضاً مطلقاً، وقد لا يكون، فإطلاق المدلول إنّما هو فيما إذا كان المراد المستكشف عنه شايعاً وسارياً، وهذا قد يكون بدلالة اللفظ وضعاً، كما لو صرّح بالإطلاق أو قلنا بوضع أسماء الأجناس للماهية المطلقة أي اللا بشرط القسمي، وقد يكون بقرينة الحكمة ـ كما تأتي ـ فيصير مطلقاً بلطف تلك القرينة، ولا يتمّ إطلاقه إلا بعد تمامية تلك المقدّمات. وبهذا المعنى ـ أي إطلاق المدلول ـ يصحّ طرحه في مدلول الهيئات أيضاً.
وقد وقع الكلام في ما وضع له بعض الألفاظ التي يطلق عليها المطلق.