تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨ - السادس في اعتبار قيد المندوحة
المعاريض مندوحة من الكذب»[١]. والمراد منها التورية.
وعلى أيّ حال، فذهب في «الكفاية» إلى عدم اعتبار قيد المندوحة في مقام الامتثال في ما هو المهمّ في محلّ النزاع من لزوم المحال وهو اجتماع الحكمين المتضادّين أو عدم لزومه وأنّ تعدّد الوجه يجدي في رفع غائلة التضادّ ولا يتفاوت في ذلك أصلاً وجود المندوحة وعدمها ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل بهذا النزاع. نعم لابدّ من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلاً لمن يرى التكليف بالمحال محذوراً ومحالاً كما ربّما لابدّ من اعتبار أمر آخر في الحكم به كذلك[٢]، انتهى.
وقد تبعه في ذلك في المحاضرات ببيان أوفى[٣]، فراجع.
وفيه: أنّه لا دليل على اختصاص محلّ النزاع بلزوم التكليف المحال وعدمه ودورانه مداره، فإنّ عنوان البحث وهو جواز الاجتماع يعمّ الإمكان من ناحية التكليف المحال وإلا مكان من ناحية التكليف بالمحال، وهو الذي يترتّب عليه الآثار التي ذكروها ثمرة للمقام من صيرورة المجمع محكوماً بحكمين بناء على الجواز وإمكان قصد الأمر وصحّة العبادة ونحو ذلك وعدم إمكان قصد الأمر بناء على الامتناع. وأمّا فيما لا مندوحة في البين، فهو وإن كان قابلاً للنزاع من جهة كونه تكليفاً محالاً وعدمه إلا أنّه لا إشكال في كون تعلّق الأمر والنهي به تكليفاً بالمحال لايصدر من الحكيم، فلا ثمرة في البحث عن الجهة الاُولى فيه.
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ١٠: ١٩٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٨٧.
[٣]. محاضرات في اُصول الفقه ٤: ١٨٩.