تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤ - تبيين قول المختار
الأمر والنهي بواحد ذو وجهين، وكذلك لو قلنا بتعلّق الأوامر بالأفراد ولو قلنا بتعلّقه بوجوده الذهني، فإنّه يلزم فيه لحاظ الخصوصيات وأن يكون الأمر بالأفراد بنحو الأمر التخييري الشرعي، فيلزم تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد وهو من اللغو أيضاً. لكنّك عرفت أنّ كلا ذلك خلاف التحقيق وأنّ الإرادة لا تتعلّق إلا بالماهية والطبيعة من دون حكايتها عن الخصوصيات الخارجية والمشخّصات المفردة.
ولذلك جاز إتيان تلك المشخّصات بداعي النفساني في الأوامر التعبّدية، بل لا يمكن فيه قصد القربة والأمر، وعرفت أيضاً تعلّق الأحكام بالوجود الذهني لا الخارج، فاجتماع المأمور به مع الجهة المبغوضة إنّما كان بسوء اختيار العبد من دون تصوّر المولى لها نفياً و إثباتاً، فالأمر إنّما تعلّق بالطبيعة المطلقة من دون قيد و شرط.
وذلك نظير قوله: الغنم حلال، فإنّ المراد منها حلّيته من جهة الذات وحيثها وذلك لا ينافي حرمتها من حيث العوارض والطواري كالغصبية والموطوئية ونحوهما ولا يكون حرمته في تلك الحالات تخصيصاً له، بل الغنم الموطوئة أو المغصوبة أيضاً حلال من جهة الذات ولو كانت حراماً من جهة العارض ولذلك ترى الفرق بينها وبين الكلب المعلّم المغصوب فحرمته من جهة الذات أيضاً، فكما أنّ إطلاق الحكم بالحلّية، لاينافي حرمتها بالعارض لعدم لحاظ تلك العوارض في مقام جعل الحلّية كذلك تعلّق الأمر بالفرد المجتمع مع الحرام لاينافي حرمته من جهة اُخرى لعدم لحاظه عند الأمر.
ولكنّه بعد اللتيّا والتي لايساعد الوجدان ولا ما يرى من طريقة العقلاء و ما