تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - المقام الأوّل في العبادات
الأمر المتعلّق بالطبيعة ثانياً، وأنّه يصير مأموراً به على نحو الترتّب ثالثاً.
ولعلّه من هذا القبيل أيضاً بعض النواهي المتعلّقة بنفس العبادة المتخصّصة بخصوصية كالصلاة في الحمّام ولو على فرض كون النهي تحريمياً؛ إذ الظاهر وجوب الإتيان بالصلاة في الحمّام عند الانحصار وذلك يكشف عن وجود الملاك والمصلحة فيها على نحو سائر الأفراد وإنّما تعلّق بها النهي لحزازة فيها ولو كان أضعف اقتضاءً للجمع بين الغرضين.
وقد يحتمل عدم تعقّل الأمر الترتّبي في هذا القسم؛ إذ عصيان النهي ملازم لفعل المأمور به، حيث إنّ المنهيّ عنه ـ على الفرض ـ ليس الكون في الحمّام مطلقاً ـ وإنّما هو الصلاة فيه وعصيانه لا يتحقّق إلا بإتيان الصلاة فيه وحينئذٍ يكون الأمر بالصلاة تحصيلاً للحاصل.
لكنّه في غير محلّه؛ إذ في هذا المورد وإن كان لا يصحّ أن يقال: إن صلّيت في الحمّام فصلّ فيه إلا أنّه يصحّ أن يقال: إن لم تصلّ في غير الحمّام فصلّ فيه كما لا يخفى؛ فإنّ النهي عنها ليس إلا بمعنى وجوب الصلاة في غيرها.
نعم، قد مرّ منّا أنّه لا يصحّ العبادة في هذا القسم أيضاً لعدم تمشّي قصد القربة، حيث إنّ عصيان النهي لا يكون إلا لداع نفساني، فيلزم منه فساد العبادة إلا في صورة الجهل، سواء كان عن قصور أو تقصير، لتمامية الحسن الفعلي والفاعلي حينئذٍ، فراجع الأمر الثالث ذيل مسألة اجتماع الأمر والنهي[١].
وأمّا إن كان من قبيل القسم الأوّل ـ لا من جهة الجمع بين الغرضين ـ بأن كان
[١]. تقدّم في الصفحة ٧٦.