تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
حال الضيق دون السعة فصار ذلك مشكلة عليه من حيث إنّهم إن كانوا مجوّزين، فيلزم عليهم القول بالصحّة مطلقاً وكذا على الامتناع وترجيح جانب الأمر وإن قدّم النهي أو تساويا، فاللازم هو البطلان مطلقاً بناء على مبناه من عدم كونه مقرّباً ولا يتمشّي فيه قصد القربة، فصار بصدد توجيه كلامهم وتطبيقه على القواعد بما عرفت من حمله على ما إذا غلب جانب الأمر ولكنّه تبطل العبادة لمكان اقتضاء الأمر بالأهمّ للنهي عن ضدّه وإن استشكل عليهم بما عرفت وخالفهم في الفتوى.
ولكنّ المراجعة إلى كلمات القوم يعطي فساد ذلك من أصله وأنّ هذا التفصيل ليس في فرض الاختيار أصلاً إذ هو حينئذٍ في ضيق الوقت أيضاً مختار في الصلاة خارج الغصب، فله المندوحة فيجري فيه الإشكال المتقدّم. وإنّما الحاصل من فتاويهم أنّ من توسّط في أرض مغصوبة ـ سواء كان بسوء اختياره أو لا معه ـ إنّما يصلّي في ضيق الوقت في حال الخروج مؤمياً ولا يصحّ صلاته فيه في سعة الوقت وذلك منهم مبنيّ على فساد الصلاة باتّحاده مع الحرام أي كلّ ما هو مبغوض ومعاقب عليه.
فإن كان الاضطرار بسوء الاختيار فالحرمة والمبغوضية مانع عن صحّة الصلاة سواء في سعة الوقت أو ضيقها لكنّه بما أنّ الصلاة لا تترك بحال يصلّي مؤمياً من دون ركوع وسجود وتشهّد حتّى لا يتّحد مع الحرام ـ نظراً منهم إلى أنّ المتّحدة للحرام هو هذه التصرّفات لا مطلق الكون كما اشتهر على ألسنة المتأخّرين لعدم جزئية الكون للصلاة ـ فإذا سقط هذه الأجزاء من الصلاة فلا شيء آخر يتّحد مع الغصب حتّى يمنع عن صحّة الصلاة.
وبالجملة: فعند ضيق الوقت يدور أمره بين ترك الصلاة لاضطراره على