تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٧ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
مبناه من عدم صلوحه للتقرّب به وعدم تمشّي قصد القربة.
وهذا بخلاف صورة الاضطرار لا بسوء الاختيار أو معه على قول الشيخ١ فإنّها ليست منهيّاً عنها حينئذٍ، فلا يكون مبعّدة ويمكن أن يتمشّي فيه قصد القربة والمفسدة واردة على أيّ حال على الفرض، سواء كان مع فرض غلبة ملاك النهي في نفسه أو لوجود المندوحة للمأمور به مع أقوائية ملاك الأمر كما هو مفروض الذيل.
ورابعاً: أنّ الكلام إنّما كان في فرض الاضطرار وأمّا الاختيار فقد مرّ البحث فيه في الأمر الثالث منّا وهو التنبيه العاشر في «الكفاية» وقد التزم فيه بالبطلان سواء كان في السعة أو الضيق ـ بمعنى إن يتمكن من الصلاة في غير الغصب ولو كان في ضيق الوقت ـ فما معنى قوله: فالصلاة في الغصب اختياراً في سعة الوقت صحيحة وإن لم تكن مأموراً بها فهل هذا إلا المناقضة؟
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ قوله: أو مع غلبة ملاك الأمر... ليس عطفاً على قوله: أو معه ولكنّها وقعت[١]. بل عطف على صدر الكلام وقوله: فكذلك مع الاضطرار. أي وأمّا على الامتناع فمع غلبة ملاك الأمر تصحّ الصلاة في ضيق الوقت مطلقاً سواء كان مع الاختيار أو الاضطرار بسوء الاختيار أو لا معه وأمّا في السعة فكذا... وهذا في الحقيقة تفصيل لما أفاده١ في أوّل التنبيه العاشر بقوله: وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر إلا أنّه لا معصية عليه أيضاً[٢].
ومبناه كما ترى أنّه عند ترجيح ملاك الأمر لا معصية أصلاً ولو كان ارتكاب
[١]. كفاية الاُصول: ٢١٠.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٩١.