تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
لا يقال: لعلّ الوجه فيه أنّ تعلّق الأمر بالضدّ إنّما هو للفرار عن المفسدة والمفروض أنّ المفسدة واردة على أيّ حال، فيبقى مصلحة الصلاة على حالها في الغصب وخارجه.
لأنّه يقال: هذا لو تمّ يجري في الصورة الأخيرة أيضاً ولكنّه إنّما يتمّ لو لم نقل بتأثير المفسدة في مصلحة الصلاة وحصول المنقصة فيها دون ما إذا سلّمنا ذلك كما هو المفروض في الإشكال والتفصيل كما نشير إليه.
وثانياً: أنّ التفصيل بين الضيق والسعة كما ترى مبنيّ على أنّ الأمر بالصلاة خارج الغصب أهمّ لخلوّها عن المنقصة الحاصلة عن قبل الاتّحاد مع الغصب وهو مبنيّ على أنّ اتّحاد الصلاة مع الغصب يوجب منقصة في مصلحة الصلاة. وقد عرفت فيما سبق فساده وأنّ التزاحم بين المصالح والمفاسد الكامنة في الأفعال بالجهات المختلفة ووقوع الكسر والانكسار بينها ليس بمعنى نقصان شيء من المصلحة أو المفسدة وانعدامها، بل كلّ منهما يبقى بحاله على ما كان عليه من المقدار وإنّما المراد هو المقايسة بينهما وترجيح ما هو أهمّ، فالصلاة عند اتّحادها مع الغصب لا ينقص من مصلحتها شيء وإن كان يوجب ارتكاب مفسدة مع درك المصلحة، فالمصلحة الكامنة فيها في كلتا الحالتين سواء، فلا معنى لصيرورة أحد الفردين منها أهمّ من الآخر.
وثالثاً: أنّه لابدّ من التفصيل بين السعة والضيق في الفرض الأخير من حيث إنّ السعة يستلزم وجود المندوحة، فيقدّم عليه النهي ولو مع غلبة ملاك الأمر، فيكون الجامع منهيّاً عنه بالنهي السابق الساقط ولو لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه، بل هو منهيّ بنفس ملاك النهي عن الغصب وتبطل حينئذٍ على