تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٥ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
وأمّا على الامتناع فكذلك مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار أو معه ولكنّها وقعت في حال الخروج على القول بكونه مأموراً به بدون إجراء حكم المعصية عليه أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت.
أمّا الصلاة فيها في سعة الوقت فالصحّة وعدمها مبنيّان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ واقتضائه، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة إلا أنّه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تضادّها بناء على أنّه لا يبقى مجال مع إحداهما للاُخرى مع كونها أهمّ منها لخلوّها من المنقصة الناشئة من قبل اتّحادها مع الغصب. لكنّه عرفت عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه فالصلاة في الغصب اختياراً في سعة الوقت صحيحة وإن لم تكن مأموراً بها[١]، انتهى.
وفي كلامه١ مواقع من الإبهام والإشكال.
أمّا أوّلاً: فلأنّ الظاهر من الجملة الاُولى ـ وهي صحّة الصلاة مع الاضطرار لا بسوء الاختيار ـ بقرينة عطفه على الصحّة مطلقاً على الجواز ـ إطلاق الحكم بصورة السعة والضيق وإن تقع الصلاة حال الخروج أو البقاء. فيرد عليه في السعة ما استشكله في آخر كلامه من تعلّق النهي به للأمر بضدّه؛ إذ الاضطرار لا بسوء الاختيار وإن كان يوجب سقوط النهي وعدم جريان حكم العقاب والمعصية إلا أنّه لا إشكال في تحقّق المفسدة التي في الغصب، فإنّها أمر تكويني لا يتغيّر عمّا هو عليه بالاضطرار ولو لا بسوء الاختيار. فلابدّ من التفصيل فيه أيضاً بين السعة والضيق.
[١]. كفاية الاُصول: ٢١٠ ـ ٢١١.