تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
النهي اختياراً، فكيف باضطراره وإنّما كان هنا بصدد الجواب عمّا يقال بالبطلان في السعة من حيث اقتضاء الأمر بالأهمّ الخالي عن المنقصة للنهي عن المهمّ المقارن والملازم للمنقصة وفرّع عليه صحّة الصلاة في الغصب اختياراً في سعة الوقت أيضاً وإن لم يكن مأموراً بها باختصاص الأمر بالأهمّ.
ولا ينافي ذلك ما ذكره في التنبيه العاشر، إذ كان كلامه هناك في العبادة بأقسامها من أغلبية ملاكه على النهي أو كان ملاك النهي غالباً لا في خصوص الصلاة وإن كان أشار في ذيلها إلى فتوى المشهور من التفصيل بين العلم والجهل في الصلاة وأمّا في المقام فالكلام في خصوص الصلاة. نعم يبقى السؤال عن الترديد وذكر صورتي غلبة ملاك الأمر أو النهي والحال أنّ أمر الصلاة واضح ويمكن حلّه بكون الكلام في مطلق الصلاة، فالواجب أهمّ من الغصب وأمّا المندوب فلا ولو كان موقّتاً.
وبهذا البيان وإن يتمّ تفريع الذيل إلا أنّه لا يتخلّص عن الإشكالات الثلاثة المذكورة سيّما الأخير وهو كون فرض السعة ملازماً لفرض المندوحة فيقدّم النهي على الأمر فلابدّ من القول بالبطلان فيه ـ ولو لا لاقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه بل ـ لتعلّق النهي به من دون أمر فلا يتمشّى فيه قصد القربة ولا يصلح للتقرّب كما سبق منه١.
وبالجملة: فما أفاده١ في هذا المقام لا يمكن توجيهه على مبناه١ بوجه وأشكل منه العبارة التي كانت في الطبعة الاُولى، فإنّها يرد عليها إيرادات اُخر مضافاً إلى ما ذكر كما لا يخفى على من راجعها.
والذي أوقعه في هذه المخمصة ما رأى من فتوى المشهور بصحّة الصلاة في